عبد الملك الثعالبي النيسابوري

29

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يزقّ بما يهوي ويعلف ما اشتهى * ويمنع بعد الشبع أن يتصرّفا فلما تراءته العيون تعجّبا * وقيل تناهى بل تعدّى وأسرفا أراق دما قد كان قبل يصونه * كدمعة مضنى القلب روّعه الجفا تضرّب حتى خلت أن جناحه * فؤادي حينا ثم عوجل وانطفا فجيء به مثل الأسير تمكّنت * أعاديه منه بعد حرب فكتّفا له أخوات مثله ألفت ثنى * على مثل ما كانا زمانا تألّفا وقال لي الفأل المصيب مبشرّا * كذا أبدا ما عشتما فتألّفا فيا لك من أكل على ذكر من به * تطيب لنا الدنيا تعطّف أم جفا ولم أر قبل اليوم تحفة بعده * ومن عاشر الحرّ الظريف تظرّفا * * * 2 - أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري نجم جرجان في صنائع الصاحب وندمائه وشعرائه ، فسكن دورة صناعة الشعر في ريعان عمره ، وعنفوان أمره ، وتناول المرمى البعيد بقريب سعيه ، وكان في إعطاء المحاسن إياه زمامها كما قيل « جذع يبن على المذاكي القرح » « 1 » . وكان الصاحب يعجب أشد الإعجاب بتناسب وجهه وشعره حسنا ، وتشابه روحه وشمائله خفة وظرفا ، ويصطنعه لنفسه ، ويصرفه في الأعمال والسفارات ، وعهدي به وقد ورد نيسابور رسولا إلى الأمير أبي الحسن في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة يملأ العيون جمالا ، والقلوب كمالا ، وحين انكفأ إلى حضرة الصاحب وجهه إلى أبي العباس الضبي بأصبهان ، وزوده كتابا بخطه ينطق بحقائق أوصافه وأخباره ، وهذه نسخته بعد الصدر .

--> ( 1 ) الجذع : الحدث ، والقرح : جمع قارح وهو ما كملت أسنانه ، والمذاكي : ما أتى عليها سنة أو اثنتان بعد قروحها .